الذهبي
243
سير أعلام النبلاء
وقد ذهبت عينه ( 1 ) رحمه الله ، ثم مات وبويع الظاهر ابنه . 132 - جنكزخان * ملك التتار وسلطانهم الأول الذي خرب البلاد وأفنى العباد ، واستولى على الممالك ، وليس للتتار ذكر قبله ، إنما كانت طوائف المغول بادية بأراضي الصين فقدموه عليهم ، فهزم جيوش الخطا ، واستولى على ممالكهم ، ثم على ترسكتان وإقليم ما وراء النهر ثم إقليم خراسان وبلاد الجبل وغير ذلك ، وأذعنت بطاعته جميع التتار ، وأطاعوه في كل شئ ، ولم يكن يتقيد بدين الاسلام ولا بغيره ، وقتل المسلم أهون عنده من قتل البرغوث ، وله شجاعة مفرطة وعقل وافر ودهاء ومكر . وأول مظهره كان في سنة تسع وتسعين وخمس مئة . ومات في رمضان سنة أربع وعشرين وست مئة ، وقد شاخ . واسمه : تمرجين ، والملك في عقبه إلى اليوم . وكرسي مملكته خان بالق قاعدة الخطا . وخلف ستة بنين ، تملك بعده ابنه أوكتاي ، ثم بعده مونكوقا أخو هولاكو الطاغية ، ثم ولي قبلاي أخوهم ، فبقي قبلاي إلى سنة خمس وتسعين وست مئة ، وثلاثتهم بنو تولي بن جنكزخان ، وقتل تولي في ملحمة
--> ( 1 ) الذي في الكامل : " وقد ذهبت إحدى عينيه والأخرى يبصر بها ابصارا ضعيفا " . * اخباره مشهورة وقد كتب فيه عطا ملك الجويني كتابه المشهور " جهان كشاي " أي " غازي العالم " بالفارسية ، وما أغلفه كتاب تاريخ استوعب هذه الحقبة ، وانظر : معجم البلدان : 4 / 858 ، وذيل مرآة الزمان : 1 / 86 ، وتلخيص ابن الفوطي : 314 / 556 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 40 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 / 98 ، والوافي بالوفيات : 11 / 197 - 199 ، والبداية : 13 / 117 ، والنجوم الزاهرة : 6 / 268 ، وشذرات الذهب : 5 / 113 وغيرها .